غياث الدين منصور دشتكي شيرازي

24

تحفة الفتى في تفسير سورة هل أتى

النّفس انزجارا ، ففي الباقيين لا يستفيد « 1 » شيئا ، بل ربّما « 2 » يسهل عليها بسبب ذكرها ، ما توعّدت « 3 » به ، إذا عرفت ذلك ، فلنبحث عن حقيقة العذاب والتّعذيب على هذه الطّريقة . فتقول : إنّ النفوس الجاهلة الّتى كفرت بأنعم اللّه ، بسبب مجاورة الأبدان ، متمكّن فيها ملكات رديّة ، بحسب قوّتيها النّظريّة والعمليّة ، وهيئات « 4 » منافية لكما لاتها ، فإذا فارقت الأبدان ، أدركت « 5 » الآلام الحاصلة بسبب تلك الهيئات الرّديّة . فيمكّن فيها « 6 » شوق ما فارقته فلم يقدر عليه ، وكانت عديمة « 7 » الوسيلة إلى مبدئها ، « 8 » فلا يصل اليه . ومثّل ذلك بعضو يمكّن فيه الألم ، إلّا أنّه حصل ما يعوّقه عن إدراك ذلك الألم ، بأن صار خدرا . « 9 » فإذا زال العائق ، « 10 » حصل الألم . فتبقى ، حينئذ « 11 » تلك النّفوس مقيّدة بسلاسل « 12 » علايق الأبدان ، مغلولة بأغلال الهيئات الرّديّة المتمكّنة فيها ، متنكّسة « 13 » في كرب « 14 » سعير الأشواق ، محترقة « 15 » بنار ألم الفراق ، خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ . . . « 16 » [ 15 ر ] وكانت قد ناداها منادى الحقّ ، فتغافلت وغوت . فحلّ عليها غضب الحقّ ، « 17 » فهؤلاء هم الأشقياء ،

--> ( 1 ) . د : لا تفيد . ( 2 ) . ش : بهما ؛ ت : ايّهما . ( 3 ) . د : ما لو توقّدت . ( 4 ) . ظ : هيئات . ( 5 ) . ش : ودكن . ( 6 ) . ش : ساقط است . ( 7 ) . الف : عدية . عديم : فاقد . العدم والعدم : فقدان الشّيء وذهابه وغلب على فقد المال وقلّته . رجل عديم : لا مال له ، وقد عدم ماله وفقد وذهب عنه لسان العرب ، 12 / 396 ، العين ، 2 / 56 . ( 8 ) . ش : مبدايها ؛ ظ : مبدأها . ( 9 ) . الخدر : امذلال يغشى الأعضاء : الرّجل واليد والجسد . الامذلال : الاسترخاء والفتور الخدر : الكسل والفتور سستى وناتوانى لسان العرب ، 4 / 232 ، العين ، 4 / 239 . ( 10 ) . ش : العابق . ( 11 ) . ش : في . ( 12 ) . د : لسلاسل . ( 13 ) . ش : متنكب ؛ المتنكّسة : واژگون . النّكس في الأشياء : يرجع إلى قلب الشئ وردّه وجعل أعلاء أسفله ومقدّمه مؤخّره . سرازير كردن . لسان العرب ، 6 / 241 . ( 14 ) . الكربة : الغمّ الذي يأخذ بالنفس وكذلك الكرب والجمع : كرب كغرفة وغرف . العين ، 2 / 159 . الكرب : الحزن والغمّ الذي يأخذ بأنفس ، وجمعه كروب . لسان العرب 1 / 711 . ( 15 ) . ش : محرقة . ( 16 ) . هود : 107 . فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها ، ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 107 ) . ( 17 ) . مشابه اين وصف ، توصيفى است كه " ملا صدرا " دربارهء دستهء دوّم أشقياء ، يعنى منافقين ذكر كرده است ، وى در خصوص ايشان مىنويسد : قد ناداها منادى الحق فتغافلت وغوت وأعرضت وجحدت . فحلّ عليها